عباس العزاوي المحامي

234

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

أسلحتهم ، وأعدوا العدة للثورة والعصيان ، وصار يسمع صوت الطلقات النارية . هوسوا في كل مكان ، وصاروا يتجولون في الطرقات ، ويأتون بعض الأعمال من نهب وسلب وما ماثل . تأهبوا للهجوم على محلات اليهود والنصارى وصاروا يعيثون بها ، فحاولوا أمثال هذه المحاولات . . وفي الأثناء اعترض مدحت باشا أمر استقالته من منصبه . وذلك أنه كان كسائر الولاة يتعهد إدارة الجيش والنظارة عليه ، ولزوم إجراء الإصلاح فيه ، وعلى هذا الأساس قد قبل بمنصب بغداد ، فعارض السر عسكر ( وزير الدفاع ) حسين عوني باشا بهذا الأمر المعتاد ، ففصل الجيش عن سلطة الوالي وإدارته ، فبلغ الوالي هذا الخبر ، وأنه جرى بإغراء من بعض المغرضين فعهد وزير الدفاع بأمر الجيش إلى رئيس الفيلق سامح باشا . . ومن ثم رأى الوزير أنه لا يستطيع القيام بالمهمات المطلوبة منه بهذا الوجه ، فطلب أن يعفى من منصبه ، وأن الاضطراب من أجل القرعة وقع بعد ذلك وكان الأولى أن يتولى سامح باشا تسكين ذلك دون أن يتدخل مدحت باشا . . ولما كان هو الذي قام بأمر القرعة رأى أن التهاون في تسكين الفتنة سيؤدي إلى نتائج وخيمة ، وربما وقع مثل ما حدث في الشام . . وحينئذ لم يضع الوقت ، فمضى توّا إلى القشلة ( الثكنة ) حينما سمع بالخبر ، وجهز جيشا لحفظ محلات اليهود والنصارى ، ولمحافظة القنصليات ، فأرسل المقدار الكافي من الجيش ، وقطع المواصلات بين الرصافة والكرخ حذرا من الاتصال وأن يهيج الكل معا ، وكذا أحاط المدينة بجيش الخيالة لمحافظتها ، وللقبض على الفارين من الخدمة العسكرية . . وإن محلة الشيخ عبد القادر ، ومحلة قنبر علي كانتا في مقدمة الثوار فأرسل الوزير أربع سريات من العسكر إلى محلة الشيخ مع مدفع